الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
8
حاشية المكاسب
فلو لا هذا لم يجدي قصد الاستصباح فإنّه قد يمكن أن يقصد بالشراء الاستصباح ولكن لم يقابل بالثّمن إلَّا الدهن بجهات تموّله المحرمة والحاصل أنّ القصد المعارضي والقصد للانتفاع الخارجيّ هما قصدان ينفكّ أحدهما من الآخر فربما يدفع الثّمن بإزاء المنافع المحرّمة ولكن يقصد الانتفاع الخارجي المحلَّل وربما يعكس وليس في الأخبار من القصد المعارضيّ عين ولا أثر فإن كان فيها اعتبار أمر فذاك اعتبار قصد الانتفاع الخارجيّ بالمنفعة المحلَّلة وقد اعتبر المصنّف رحمه الله القصد المعارضيّ الخاص زعما منه اندراج المعاملة لولا ذاك القصد الخاصّ في الأكل بالباطل وسنبين فساد ذلك قوله قدّس سره ويمكن أن يقال باعتبار فيه أولا ما تقدّم من أن مختاره أجنبي عمّا هو عنوان البحث وثانيا أن مطلع كلامه هو اختيار التّفصيل في المسألة ومنتهى كلامه إلى اختيار أمر واحد في كلا شقّي التّفصيل وهو اعتبار عدم القصد إلى المنفعة المحرّمة نادرة كانت أو شائعة وثالثا الإسراج منفعة شائعة مقصودة في كلّ دهن فلا محلّ للتّفصيل بين الأدهان وذلك أنه لا يراد من النّدرة والشيوع في المقام ندرة الصرف في الخارج وكثرته حتى يقال إن بعض الأدهان لا يصرف في الإسراج كدهن اللَّوز وبعض الأدهان بصرف كدهن الزّيت بل المراد ندرة الحاجة إليه وشيوعها والحاجة إلى الإسراج شائعة في كل قابل للإسراج وإنّما لا يسرج بكثير من الأدهان لأنّ سائر منافعها أهمّ أو أن غلاء سعرها ووجود ما هو أنسب منها هو الَّذي يمنع من اختيار الإسراج بها ورابعا ما استدل به لمختاره ممّا لا محصّل له فإنّ الثّمن في البيع يقع بإزاء الأعيان دون المنافع وإنّما المنافع داعية إلى شراء الأعيان وحرمة الداعي لا توجب كون المعاملة أكلا للمال بالباطل والمفروض أنّ العين ذات ماليّة عرفا والشّارع رخّص في المعاملة عليها فلا موجب لحمل نصوص الرّخصة على صورة قصد المنفعة النّادرة بل يخصّص بالنصوص عموم ما دلّ على بطلان المعاملة على غير ذات المنفعة المحلَّلة الشّائعة مع أنّ القصد المذكور لا يخرج المعاملة عن الأكل بالباطل إن كانت مندرجة في الأكل بالباطل لولا هذا القصد وخامسا يعني حرمة الأكل بالباطل حرمة الأكل بالأسباب الباطلة لا حرمة الأكل بإزاء الباطل فالباء للسببيّة دون المقابلة قوله قدّس سره ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنّه بل التّعليل بأنّه مال واقعيّ شرعا قابل لبذل المال بإزائه يقتضي عدم مانعيّة قصد المنفعة المحرّمة أيضا فإنّ الضّابط في المعاملة حلا وحرمه إن كان هي المنافع الملحوظة في المعاملة لزم اعتبار قصد المنفعة المحلَّلة كما أفاده أولا وإن كان هي المنافع الثّابتة واقعا لم يضره قصد المنفعة المحرّمة بعد وجود منفعة محلَّلة واقعية فالقول بمانعيّة قصد المنفعة المحرّمة باطل على كل حال وإنّما الاعتبار بقصد المنفعة المحلَّلة أو بوجودها الواقعي قوله قدّس سره لأنّ مرجع الاشتراط في هذا الفرض قد عرفت أن اشتراط الصرف في المصرف المحرّم خارجا أجنبيّ عن لحاظ المنفعة المحرمة ومقابلتها بالثّمن والمفسد المعاملة وإن لم نقل بأنّ الشرط الفاسد مفسد هو هذا دون ذاك قوله قدّس سره وربما يتوهّم من قوله ع في رواية الأعرج ليست هذه العبارة الَّتي ذكرها هي في رواية الأعرج وإنّما رواية الأعرج هكذا فلا تبعه إلَّا أن تبين له فيبتاع للسراج وهذا يفيد حصر جواز البيع بصورة ما إذا ابتيع للإسراج وقد اعتبر البيان مقدمة ولأجل أن يكون ابتياعه للإسراج فلو علم أنه لا يكون نتيجة البيان هو ذلك لم يجز البيع كما لو كان القصد حاصلا من غير بيان لم يحتج إلى البيان فاعتبار البيان على سبيل الآليّة لا الموضوعيّة ففي هذه الرّواية دلالة واضحة على اعتبار قصد الإسراج في جواز البيع نعم الظَّاهر أنّ القصد المذكور شرط لجواز الإقباض للنّجس لا لإنشاء البيع فلو أنشأ المعاملة بلا هذا القصد من المشتري ولا الإعلام من البائع صحّ نعم لا يقبضه حتّى يعلمه فيأخذه للإسراج بل القصد المذكور معتبر في الدّفع المجاني أيضا ومآل هذا إلى حرمة التّسبيب لوقوع الغير في الحرام الواقعي وإن لم يصدر حينما يصدر من المكلَّف على صفة المعصية والإثم قوله قدّس سره الثّاني أن ظاهر بعض الأخبار الفرق بين هذا البحث والبحث السّابق أنّ ذاك كان باحثا عن شرطيّة شرط الاستصباح أو قصده في صحّة البيع وإن كان ذلك بلا إعلام بالنّجاسة وهذا باحث عن وجوب الإعلام وجوبا نفسيّا أو شرطيّا فكان موضوع البحث هنا غير موضوعه هناك فلو قلنا بشرطيّة قصد الاستصباح هناك والإعلام هنا كان البيع مشروطا بشرطين القصد والإعلام ولم يغن أحدهما عن الآخر بل اعتبر اجتماعهما في الحكم بصحّة البيع وأوضح من ذلك ما لو قلنا بشرطية شرط الاستصباح هناك واعتبار الإعلام هنا نعم لو قلنا بوجوب الإعلام وجوبا مقدّميا لأجل تحقّق قصد الاستصباح وكان الوجوب المذكور وجوبا شرطيّا أيضا بمعنى اشتراط المعاملة بالإعلام كان مآله إلى اشتراط المعاملة بقصد الاستصباح وهو عين البحث السّابق ولم يبق مجال بعد البحث السّابق للبحث هنا عن الوجوب الشّرطي الغيريّ بل ينحصر بحث المقام في الوجوب الاستقلالي والوجوب الشرطي على أن يكون الإعلام بنفسه شرطا لا بأثره وتبعته وهو القصد والظَّاهر أن لا مجال لاحتمال وجوب الإعلام وجوبا استقلاليا بل إن كان واجبا فعلى سبيل الشرطيّة لصحّة البيع أو لجواز الإقباض كما لا مجال لاحتمال كون الإعلام بما هو إعلام شرطا بل إن كان شرط فذاك هو قصد الاستصباح المترتب على الإعلام وعلى هذا بطل هذا البحث ولم يكن موقع لتجديد البحث بعد البحث المتقدّم قوله قدّس سره فهل يجب مطلقا أم لا أريد من الإطلاق الإطلاق من حيث ترتّب قصد الاستصباح وعدم ترتبه ومآله إلى اعتبار الإعلام وإيجابه بعنوانه فإمّا إيجابا شرطيّا أو تكليفيا فلو حصل الإعلام صحّ البيع وإن لم يقصد الاستصباح لكنّك عرفت أن لا مجال لاحتمال اعتبار الإعلام بذاته لا بأثره المترتب عليه وهو القصد فإن ظاهر الأخبار أن اعتبار التنبيه والإعلام لأجل غايته وهو أن يترتّب عليه الابتياع للإسراج ثم إنه لا يراد من وجوب الإعلام وجوبا نفسيا أنّ الإعلام واجب إن باع أو لم يبع فإن هذا باطل بالضّرورة وإنّما يراد وجوبه على تقدير اختيار البيع فيكون وجوبه مشروطا باختيار البيع لا مطلقا ولعلّ السرّ في الإيجاب المذكور دفع الغش عن المشتري كي لا يكون البائع فاعلا للمحرّم بإخفاء نجاسة المبيع الَّتي هي عيب خفيّ قوله قدس سره لا إشكال في وجوب الإعلام يعني وجوبا شرطيا من باب توقّف الشّرط عليه فيكون شرطا للشّرط ومقدّمة للشّرط لا أن يكون بنفسه هو الشّرط لكنّه واضح البطلان فإن كلَّا من شرط الاستصباح وقصده يتحقّق مع الجهل بالنّجاسة نعم صحّ أن نقول إنّ الإعلام بغايته وأثره شرط فلو حصلت الغاية من غير طريق الإعلام سقط اعتبار الإعلام ولعلّ هذا هو مقصود المصنّف رحمه الله يريد وجوب الإعلام فيما توقف عليه قصد الاستصباح لا مطلقا قوله قدّس سره فالظَّاهر وجوب الإعلام وجوبا نفسيا بل الظَّاهر عدم وجوبه وجوبا نفسيا حتى مشروطا باختيار البيع وإنّما هو شرط للبيع أو لجواز الإقباض والظَّاهر هو الأخير وإن عبّر في رواية الأعرج بما ظاهره الأوّل لكن الظَّاهر أنّ ذلك باعتبار ما يتضمّنه البيع من الإقباض ولعلّ مراد المصنّف من النّفسي ما لا ينافي ذلك وقد أطلق النّفسي مقابل المقدّمي لأجل التوصّل إلى قصد الاستصباح لا النّفسي مقابل الشرطي لصحّة العقد قوله قدّس سره لبعض الأخبار المتقدمة ظاهر الأخبار المتقدّمة اعتبار الإعلام للتوصّل إلى حصول قصد الاستصباح فمع البناء على عدم اعتبار قصد الاستصباح لا معنى للأخذ بتلك الأخبار في إيجاب الإعلام إلَّا أن يقال إنّ ذلك لأجل أن لا يحصل التّسبيب لوقوع الغير في الحرام ولا يكون ارتكابه مستندا إليه بل مستندا إلى نفسه ومقتضاه وجوب الإعلام وإن علم بعدم تأثير الإعلام في حصول التحرّز